السبت، 20 يوليو، 2013

التجربة الإسلامية.. فشل أم إفشال؟!

بعد أحداث مصر الأخيرة، بدأ بعض الكتاب بمحاولة تقييم تجربة الإسلاميين في العالم العربي مع السلطة، وبعد محاولة التقييم يكون الميل إلى الحكم على تجربتهم بالفشل، فلا يوجد حركة إسلامية عربية استطاعت أن تعطي نموذجا مُعتبرا للمشروع الإسلامي في إدارة السلطة!


من الضروري قبل الحكم على التجارب بالفشل أن نفرق بين الفشل والإفشال.. فالفشل يكون عندما يُعطى للتجربة حاصلها الزمني من العمل في الفضاء السياسي، ثم يتم تقييمها بشكل موضوعي بعد فترة زمنية كافية، وقياس نسبة النجاح والفشل في الأداء وفقا للمعطيات على أرض الواقع، عند ذلك يمكن الحكم عليها بالفشل، أما عندما يتم التربص بالتجربة، ومواجهتها بأساليب غير أخلاقية، والعمل على الإطاحة بها بشتى الوسائل الشرعية وغير الشرعية، كاختلاق الأكاذيب حولها، وشن حملات إعلامية قذرة لتشويهها، ثم يتوج كل ذلك بتدخل عسكري إنقلابي، فلا يمكن الحكم على التجربة بالفشل، وإنما هذا تعمد إفشال مع سبق الإصرار والترصد!


نعم.. ليس من واجب خصوم الإسلاميين أن يمهدوا الطريق لنجاح التجربة الإسلامية، بل إن من حقهم أن يَبقوا على خصومتهم، ومن حقهم أن يتصدوا لمشروع خصومهم، كما أن من واجب الإسلاميين أن يكونوا مستعدين للعامل مع مختلف التحديات التي تواجه تجربتهم، لكن يُفترض في الخصومة أن تكون في إطار اللعبة السياسية، مع المحافظة –على الأقل- على الحد الأدنى من أخلاقيات العمل السياسي.


التجربة الإسلامية هي فعل بشري، ونسبتها إلى "الإسلام" لا يعطيها قداسة ولا عصمة، بل هذه النسبة تعطيها أولوية في النقد والتقييم، وإذا وصل الأمر إلى الحكم عليها بالفشل وفق التقييم الموضوعي، فمن واجب الإسلاميين الاعتراف بذلك، لكن في نفس الوقت فإن من حق الإسلاميين أن يُعطَوا الفرصة الحقيقية التي تُعطى لأي حزب في النظام الديمقراطي، وأن تتم مواجهتهم بأدوات اللعبة الديمقراطية، أما أن يتم اللجوء إلى التخوين، والافتراء الصريح، والعبث بمصالح المواطن البسيط من أجل تأليبه على الإسلاميين، والاستقواء بعناصر خارجية، ثم التحالف مع العسكر، فإن كل ذلك لا يمت إلى العمل السياسي الديمقراطي والأخلاقي بصلة، ولا يعطي أي مبرر للحكم على التجربة بالفشل!


أخيرا.. كثيرا ما كان يتخوف خصوم المشروع الإسلامي من أن ينقلب الإسلاميون على الديمقراطية بمجرد وصولهم للسلطة، لكن الواقع والتاريخ أثبتا أن مَن كان يطرح تلك المخاوف هو الذي انقلب على الديمقراطية واستعان بالعسكر، أو برر تلك الاستعانة، عندما وصل الإسلاميون للسلطة بخيار شعبي حر.. ولله في خلقه شؤون!

هناك 7 تعليقات:

  1. تقييم منصف وللمقارنة تجربة الجزائر وفلسطين والان مصر
    ولا يغيب عنا تجربة تركيا وماليزيا .

    ردحذف
  2. ولا يعطي أي مبرر للحكم على التجربة بالفشل!
    والله عندك حق فعلاً

    ردحذف
  3. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  4. وشهد شاهد من اهلها

    ردحذف
  5. لو سمحت انا جديد وبعرف كيف اضيفكك عندي

    ردحذف