الاثنين، 2 أغسطس، 2010

إفضح نفسك !!







عند الكثير من الناس القدرة على مواجهة الغير ، ونقده وتحليله ، سواء كان هذا الغير فردا أو جماعة ، وربما تكون هذه الشجاعة في أعين الناس محمودة ، ويعتبر صاحبها إنسانا قويا وحازما ..ولكن هل فعلا هذه هي الشجاعة الحقيقية ؟!!



إن كثيرا ممن يحمل تلك القدرات البطولية لا تكاد تسعفه شجاعته في مواجهة من نوع آخر ، وهي أشد من مواجهة الغير وأعمق أثرا ، ألا وهي مواجهة النفس والذات ، فهي مواجهة عسيرة و صعبة على النفس الإنسانية ، لأنها تجعل الإنسان يفضح نفسه أمام نفسه ويكشف ذاته أمام ذاته ، فيراها على حقيقتها ويكون في مواجهة مباشرة معها .



إن النفس البشرية لديها القدرة على إخفاء عيوبها واختلاق المعاذير للقصور الذي يقع منها ، وتقديم المبررات والمسوغات لأي انحراف تقع فيه ، في المقابل تتضاءل هذه القدرات إذا كانت صادرة من الغير ، فيبالغ الإنسان في اصطياد أخطاء الآخرين وتتبع زلاتهم ويعتبر ذلك نوعا من التذاكي والشجاعة ، لكنها شجاعة ناقصة إن لم تكن مزيفة ، لأنه عاجز عن مواجهة نفسه ، وقادر على مواجهة الآخرين " والعاجز من أتبع نفسه هواها " ، والازدواجية في المواجهة هي نوع هوى النفس .



أستطيع القول بأن النفس البشرية لها ثلاث مكونات رئيسية ، وهي العقل والروح والمشاعر ، أما العقل فهو المعني بإصدار الأحكام وتفهم الواقع وفق قوانين العقل المعروفة ، أما المشاعر فهي المعنية بالموقف الوجداني والشعوري من الحياة بكافة جوانبها ، أما الروح فهي علاقة الإنسان بخالقه المعبود، وبأشواقه الأخروية .



هذه المكونات هي التي ترسم ملامح النفس البشرية وتحدد مساراتها ،لذلك فهي بحاجة إلى المراقبة والمراجعة الدائمة ، فالعوالق التي تعلق بها على مر السنين هي التي تحرفها عن مسارها القويم وتخرج بها عن إطارها المحدد لها ، فإذا لم يتعهدها الإنسان بالرعاية و العناية و المراقبة و المحاسبة التي تكشف حقيقتها فإنه – مع تعاقب الأيام – تتكون للعقل عادات خاطئة وتتحدد للمشاعر مسارات غير متزنة وتسلك الروح في مسالك تلقي بها في مكان سحيق ، فيصعب بعد ذلك التدارك أو التغيير .



إن القدرة عل مواجهة النفس دليل على وعي بالذات ، وتفطن لمسالك النفس البشرية ، فـ " الكيّس من دان نفسه " ، ولا شك أن هذه الإدانة والمواجهة بحاجة إلى دُربة ورياضة كي يتطبع بها الإنسان وتصبح سجية له .. وعند ذلك يتحقق الوعي بالذات