الثلاثاء، 22 سبتمبر، 2009

واقعنا السياسي.. بين الفاعل والمنفعل






إذا رجعنا إلى تراثنا الفقهي و التشريعي فإننا نجد أن المسألة السياسية في الإسلام قد عولجت مبكرا من قبل العديد من الفقهاء مثل الماوردي و أبو يعلى الحنبلي و الجويني و ابن القيم و ابن تيمية، وهي معالجات عميقة، وذا ت منهجية واضحة، إلا أنها في كثير من جوانبها يغلب عليها المعالجات الوقتية والآنية، والتي يلقي الزمان والمكان بظلاله عليها.



إن من التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم من حولنا، ولها تأثير رئيسي وكبير على ما يحدث في هذا العالم تلك التطورات التي يشهدها عالم السياسة، فقد أصبح عالم السياسة هو المحرك للعالم، بل هو صانع الأحداث، وأصبح العالم كله بما فيه المسلمون في دائرة التأثّر بما يحدث في عالم السياسة.

و مما يؤسف حقا أن المسلمين اليوم لم يعودوا هم المؤثرين في عالم السياسة، وإنما أصبحوا متأثرين، فهم لا يصنعون الأحداث، وإنما الأحداث هي التي تصنعهم، وكل ذلك نتيجة حالة الضعف العام الذي أصاب أمتنا الإسلامية؛ لذلك فإن من الواجب أن تُبذل الجهود تُسخّر الطاقات لمحاولة رسم مسارات للعمل الإسلامي السياسي تحوّل المسلمين من دائرة ( التأثّر ) إلى دائرة ( التأثير ) في عالم السياسة .


ومما لا شك فيه أن أي تأثير على الساحة السياسية لا بد أن يسنده إطار مرجعي تنظيري صلب يحدد ملامح النظام السياسي، ويرسم مساراته، ويحدد له الأهداف والغايات، حتى يكون قادرا على أن يسير بخطى ثابتة في عالم صراع الأفكار.

وقد شهدت ساحة الفكر الإسلامي العديد من الدراسات حول النظام السياسي في الإسلام، وما يتعلق به، محاوِلَةً رسم إطار التصور العام للنظام السياسي في الإسلام، ومدى مواءمته لما يحدث في العالم المعاصر، وقد تجاذبت تلك الدراسات العديد من الآراء والتصورات التي تتفق في الكثير من مبادئها، وتتقاطع في العديد من التفصيلات، وهي جهود مشكورة، ولكن تبقى ساحة الفكر السياسي الإسلامي بحاجة إلى المزيد من المتابعات والتأصيل والترشيد لتلك الجهود المبذولة، وكذلك هي بحاجة إلى اجتهادات معاصرة تضع في اعتبارها الأصول الإسلامية التي تحكم العمل السياسي والواقع العام وما فيه من تعقيدات، بحيث تكون قادرة على فتح آفاق جديدة في هذا المجال عبر طرح الرؤى وتوليد الأفكار والمفاهيم الجديدة .